قال الإمام الرافعي في كتابة ( رسائل الأحزان ) :
"هي رسائل الاحزان ، لا لأنها من الـحـزن
جاءت ، ولـكن لأنـــها إلى الحــزن انتهـــت ،
ثم لأنها من لسانٍ كان سِلماً ، يترجم عن قلبٍ
كان حرباً ، ثم لأن هذا التارخ الغزلي ، كان
ينبع كالحياة ، وكان كالحياة .. ماضياً إلى قبر "
الراجفة
ظــميءٌ وعـذبُ دمــوعهِ أنهــارُ ** ولــكـل ذكـرى مـجلس يــنهارُ
ويـقـيمه طيــف بدا فـإذا مــضى ** أغــضى واقــعـده لــذاك دوارُ
مــا زال بـيـــن تفــكـّرٍ وتــذكّـــرٍ ** مــتــرنّــحا تلـهو بــه الاقــدارُ
يـــشــتاق ذاك الــــوِرد الا أنــــه ** وِردٌ عـــداد حـــبابـــه ضـرّارُ
عـانــقــتُ ذاك الـماء أروي غــلةً ** فــإذا بــه مـن بـعد شـربي نارُ
مــا كنتُ ادري أن طـرف ملائـكٍ ** يــوما سيخفر ، والهوى أطوارُ
أودعتُ إذ ودّعـتُ روحـي رحـمةً ** مــا إن تكــدر أمــنها أخــطــار
حــتى لتــصبــح غـيــمة قــزحــية ** تــرعـى هــواي وحـملها أخبارُ
بالله قلــي كيــف أمـــست غـــيـمةً** غـضباً وبعض دموعها إعصارُ
الآن أدرك إذ مضى عـمري سدىً ** من أن أعـــمار القــلوب قـِصارُ
والغـدرُ كــأسٌ بالمــرارة أتــرعت ** وَقـــفاً عــلى أهـــل الـوفاء تـدارُ
ما حل ّبي؟ كيف استحالت ضحكتي ** ألـماً وكيف تــقــاصـرُ الأعـمارُ
أنــى يخــونـــــكَ شادنٌ إمــــا بــــدا ** حــارت بـنفع علومـــها الأحبارُ
أنــى يــخــون وفــي حــديث جـفونهِ ** صــدق النــبوّةِ عـــاطــر مــوّار
يـا مـن يُُصــلّى إن نــأى نـفـلاً ومـن ** وجــبت لـطـلعة نــوره الأذكــارُ
حــقّا ســتنساني ؟ وتنــسى خــافــــقا ** تــاريــخــه مــا تــنطق الاشعارُ
قلي لماذا ؟ كـــيف ؟ بــل وإلــى متى ** تشــهاق نــاركَ فــي دمـي فوّارُ
صــورتَ لــي الأوهــام حـــتى أنـــها ** مـــا قـــد حيــيتُ وغيرها إنكارُ
مــا كــان في عــينـيكَ مـن ذنبٍ سوى ** طــرفٍ كــقلـبي ، بـالهوى أمّارُ
لا لـــم تقــلي ما يـــؤمّــل مــهــجتـــي ** لكـــن طــرفــك عــابثٌ ثــرثارُ
يا بــحر هذا الـحــسنِ غرقى نـــحن إذ ** كــفـر الــغـرام فــآمن الـــبحّارُ
لــهفانُ يدفــــع مــوجةً عـــن حــــــتفهِ ** بيــدِ الرجـــاءِ ، ويجرف التيارُ
كـــم قد جــنى ولقـــيتُهُ متـعذّراً ** لـــو كــنّ تــنفع عـــنده الأعـذارُ
فـــيزيــده طـــول الـتذلل عـزّةً ** وكذاك تنســى في الهوى الاقدارُ
جلّ الذي أذكى بصــفحةِ خـــــدّهِ ** ناراً تؤجــــج وقــــــدها الأنظارُ
وأنــارَ صـــبحَ جبــينهِ متوضّـحاً ** واللـــيلُ فـــوق جـــبينهِ هــــدّارُ
مســحتهُ كــفّ الله حــسناً فانــتهى ** غيـــبا تـــكاشف دونـــه الأسرارُ
وإذا البـصائر عن مذاهب رشدها ** عـــميت ، فــــماذا تنفع الابصارُ ؟!
**
يـــا حيّه الغــربي يا وطـن الصّبا ** يـــا بـــرقةً جــعلت لــها الأمطارُ
قامــــت لقـــلبي من ذراكَ قــيامةُ ** إذ اشـــرقــت من غـربــكَ الأنوارُ
جاهـــدتُ فيــــكَ لـــذاذةً جـهد التقى ** أنّـــى وقـــدّكَ للـــغــوى مــضــمارُ
مـــا كنـــتُ قــد أخــمدتُ منيَ ثورةً ** عــــصفت عــــلى أعـــقابها الافكارُ
**
إن كــان قلبـــي فــــي هواكَ مُحدّثاً ** بالوردِ ، أبشر ، قـد مـــحتْهُ قــــــفارُ
واليــــوم أنـــى صــُرّفت عيناي لن ** تُلــــفى لــــطـــيفكَ فـــــيهــما آثـــارُ
لــن يسـرق النسرين عطركَ لا ولن ** تشــدو بفــــتنة صــــوتــكَ الأطـيارُ
أنــــا لا أحـــبكَ إنـــما هــــي سورةٌ ** غـــــرّت فــــؤادي والهــــوى غرّارُ
وإذا ذكـــرتُـــكَ هــــهنا فـــــلأننـــي ** مـــا زلــــتُ مـــن عـيني عليكَ أغارُ
وأخـــذتُ بالأســــتار أدعو ربــــــّّها ** ضـــــيقاً ويــــدعو الــــمدمع المدرارُ
يا كاشـــفاً ضـــُرّ الــــورى علما ويا ** مـــن لا يُضـــام بـــجنبِ عــزّكَ جارُ
صــلني بنســــيانٍ وفـــــرّج كــربتي ** والــــكربُ يصــــحبُ عُسرهُ الإيسارُ
يا حُب امســـتي قد شـــكوتكَ لــلذي ** مـــــا إن تضــــيع عنده الأوطارُ
فــي حرمة البــــيت العتيق وسترهِ ** قد يســـــتوي الإعــلان والإسرارُ
يا حــــُبّه اشــــكوك لا مــــتناســــياً ** لكـــــن نســـيتُ وأدمــعي استغفارُ
حتى إذا تــــركـــت يـــدي اسـتارهُ ** ضــــحكت بــــطلعةِ طيفكَ الاستارُ
هـــل لـــي وراء الحـــب منزلةٌ كما ** تــــلكَ الــــتي أوحـــى بـها " بشّارُ "
في الله ثـــم الحــــب أرسِـــلُ أدمـعاً ** إرسالها مــــا دون ذلــــــك عـــــارُ
لله كــــم ظــــلموا طــــباع نـفوسهم ** والـــناس يعــــدل طبعهم إن جاروا
مــــا هـــزّهـــم حرّ الـــزفير بأنـتي ** حـــتى كــــأن قلــــوبهم أحــــــجارُ
لو كـــنتُ ألــــقى مــــن يعير سلوّهُ ** لســــلـوتُ ، لـــو أن الســـلوّ يُـعارُ
لا أشـــتكـــي إلا الــــيــكَ وإنــــمـا ** يــــدري بـــفـــعلِ الــخمرةِ الخمارُ
عُــد قد بكت أحجارُ داركَ واشتكت ** أن لـيـــــس تـــدركُ كــفك الأسوارُ
لو كـــان سُــــخّر للـــديارِ رحـــيلها ** لســــعــت وراءك إذ رحـــلتَ ديارُ
مــــاذا علــــيك إذا تــــركــتَ متيماً ** يـــرتـــادُ أوهـــاماً ، أكــنتَ تُضارُ ؟
و رفـــعتَ عنهُ ســيف ظلمك رحمةً ** أم أنّ ســــيفــــكَ دائــــمــاً بـــــتّارُ
أدري بأنـــــك لـــــــن تعــــود وإنما ** هـــذا قضـــاءُ شــــاءه الـــــــــقهارُ
ودّع ولا تــــنــــظر وراءك إنــــــما ** لـــــم يـــــبقَ إلا نــــظرةٌُ فــــدمارُ
أنا ما بقى ، لا تنــــظرنّ لـــميــــتتي ** وارحل يــــجازي غــــدركَ الغفّارُ








said:




من سوريا